اسماعيل بن محمد القونوي
511
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وعلى هذا يجوز أن يكون تحل خطابا للرسول عليه الصلاة والسّلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية ) أي على اختصاصه بأهل مكة يجوز أن يكون خطابا للرسول عليه السّلام لا فعل الغائبة المؤنثة كما في الوجه الأول مرضه المصنف أما أولا فلأن فيه تخصيص الموصول بكفار مكة مع أن العموم هو الأصل الشائع ما لم يقم قرينة ظاهرة على التخصيص والعهد وهنا لم يوجد ذلك مع أن كفار مكة يدخلون تحت العموم دخولا أوليا فلا وجه للتخصيص وأما ثانيا فلأن حلوله عليه السّلام بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية ليس أمرا ممتدا فلا يلائم الانتهاء بفتح مكة لأنه يقتضي أمرا ممتدا فيحتاج إلى التكلف وأما ثالثا فلأن حلوله عليه السّلام عام الحديبية ليس للقتال بل للاعتمار غايته أن المشركين لما أرادوا صده عليه السّلام عن المسجد المحرام قصد عليه السّلام المحاربة ثم صالح فرجع إلى المدينة . قوله : ( الموت أو القيامة أو فتح مكة ) الموت إن أريد بالكفرة الأشخاص أو القيامة إن أريد بهم الأنواع . قوله : ( لامتناع الكذب في كلامه ) هذا بناء على أن الوعد خبر يتصف بالصدق والكذب وقد صرح المص في سورة الحج في قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [ الحج : 47 ] الآية حيث قال لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به ولو بعد حين ولكنه صبور لا يعجل بالعقوبة انتهى والبعض ذهب إلى أنه إنشاء ولا يخفى عليك أن هذا وإن أمكن في الوعيد لكنه بعيد في الوعد . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 32 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) قوله : ( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) الفاء للسببية إما بملاحظة عطف ثم أخذتهم إذ الاستهزاء سبب للإملاء والأخذ أو لأن الإملاء في برهة من الزمان للأخذ والتعذيب ولا ريب في سببية الاستهزاء لذلك وفي إظهار الكفرة هنا وعدم تعرضهم في الاستهزاء نكتة جليلة ولطيفة دقيقة . قوله : ( تسلية للرسول عليه السّلام ) أي تعريض له على الصبر بأن الرسل العظام قد صبروا حين استهزؤوا فاصبر مثلهم حتى أتاهم أمرنا . قوله : ( ووعيد للمستهزئين به ) أي بالرسول عليه السّلام إذ الاشتراك في السبب يقتضي الاشتراك في المسبب وقد أخذوا وأهلكوا بسبب استهزاء أنبيائهم فقومك يعذبون بسبب استهزائك فيكون وعيدا لهم . قوله : ( والمقترحين عليه ) وفي عطف المقترحين عليه تنبيه على أن اقتراحهم وعدم اعتدادهم بآياته ومعجزاته استهزاء وبهذا الاعتبار يتضح ارتباطه بما قبله أشد الارتباط .